محمد بن جعفر الكتاني
207
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ استطراد ] [ 127 - العارف سيدي أبو القاسم ابن اللوشة ؛ الملقب : أبو عسرية ] ( ت : 1077 ) وهو من أصحاب الشيخ الكامل ، العارف الواصل ، القطب الرباني ، والخاتم النوراني ، ذي الكرامات الواضحة الظاهرة ، والإمدادات والخوارق الباهرة ؛ سيدي أبي القاسم بن أحمد بن عيسى بن عبد الكريم السفياني ؛ المعروف بابن اللوشة ، ويلقب عند أصحابه وغيرهم : بأبي عسرية . لأنه كان يعمل بشماله . توفي أبو القاسم هذا بآخروش ، ودفن به أولا قرب طلوع فجر يوم الاثنين ثامن وعشري رجب الفرد الحرام سنة سبع وسبعين وألف ، ولم يتزوج ؛ فلم يكن له عقب ، ثم نقلوه خفية إلى وادي أرضم ودفنوه هناك ، وبنوا عليه قبة ، وقبره بها إلى الآن مزارة عظيمة ، وله موسم عظيم في كل سنة تفد إليه الوفود [ 189 ] والركاب من كل ناحية ، وبنيت على قبره الأول بأحروش قبة أخرى يزار بها ، ثم جردها ملك الوقت سنة خمس وتسعين ومائة وألف ، وبنى عليه أخرى أوسع منها ، وصنع له حينئذ دربوز وكسوة ومصابيح ، وصار الناس يعملون له بها أيضا الموسم في كل عام ، والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى . وهو - رضي اللّه عنه - ذو أتباع كثيرة ، وطوائف وزوايا في كل بلدة ، ومناقبه جليلة جمة ، ذكر بعضها جماعة ممن ترجم له ؛ كصاحب " الصفوة " . [ عودة إلى الكلام على صاحب الترجمة سيدي منصور بو حفرة ] : ووفاة تلميذه - صاحب الترجمة - قال في " الصفوة " : « بفاس سنة ست وتسعين وألف ، قال : ودفن بالأصدع داخل باب الجيسة » . ه . وقال في " الروضة المقصودة " : « هو المدفون بأعلى محلة فندق اليهودي من عدوة فاس القرويين ، قبالة الطالع من محجها » . ه . وقال في " نشر المثاني " : « هو دفين الحفارين داخل باب الجيسة من فاس القرويين ، عليه مزارة شهيرة به ، وضريح معروف له » . ه . ولا زال قبره شهيرا إلى الآن بمسجده المعروف به ، عليه دربوز وكسوة . تنبيه : كثير من الناس يتوهم في صاحب الترجمة هذا أنه : سيدي منصور بن أحمد . أحد الأقطاب الذين اجتمع بهم وورثهم العارف باللّه مولانا عبد العزيز الدباغ حسبما في " الإبريز " ، والتاريخ يأبى ذلك ؛ لأن وفاة صاحب الترجمة - كما سبق - تبعا " للصفوة " ، ومثله في " النشر " ، و " التقاط الدرر " . . . وغيرهما - سنة ست وتسعين وألف ، وسيدي منصور بن أحمد المذكور توفي - كما في " الإبريز " - سنة تسع وعشرين ومائة وألف . . . واللّه أعلم .